Saturday, August 8, 2015

حوار مع جريدة طنجة 29 يوليوز 2015

 
جريدة طنجة - م.إمغران الأربعاء 29 يوليوز 2015 - 11:28:34
توصل البـاحثُ المغربي في كرسي اليونسكو لفلسفة السلام بجامعة جومي الأول باسبانيا الدكتور سعيد بحاجين برسالة تَهْنِئَة من القَصْر المَلكي بـاسبـانـيـا، وذلكَ لأهمية بَحْثهِ ولحُصـولـهِ على أعلى ميــزة خــلال مُنــاقَشته لرسالـــة الــدكتوراة. و جــاءَ في الرّسالة التــي توصلـت بهـا الجـــامعة أن الملك يقدر اهتِمامَ البـاحث المغربي ويهنئه على الميزة العــالية التي حصل عليها.تجــدُر الاشارة إلى أن البـاحثَ المغربي في مجال تحالف الحضارات والتحول السلمي للنزاعات بين المجتمعات الغربية والاسلامية بدأ مشواره كأستاذ بالتعليم الابتدائي بالمغرب واقترح على اليونسكو سنة 1999 ادماج مادة للتربية على السلام والاعنف في المناهج التربوية العاليمة لتطلب منه المنظمة المشاركة في السنة الدولية لثقافة السلام، فأبدع مجموعة من المشاريع التربوية في مجال التربية على السلام من بينها المعرض الرحال "عالم مصبوغ بالسلام" الذي انطلق من المغرب وزار 15 دولة وكذلك "احكي مايل" القصة التي كتب جزءها الأول أطفال مغاربة من الوسط القروي وأتمها أطفال من الأرجنتين. كما مثل المغرب في مجموعة من الملتقيات الدولية وشارك في مجموعة من أنشطة برنامج الأمم المتحدة لتحالف الحضارات وبرنامج القادة العرب بالسويد، وحاز على جائزة السلام بكستيون وجائزة أحسن مقال في التعايش.مؤخرا تم تكريم الباحث المغربي على أعماله كسفير لجامعة جومي الأول باسبانيا وتعينه مديرا في الدول العربية لشبكة DEEP للحوار وبناء السلام وهي شبكة عالمية مقرها استراليا وتظممجموعة من العاملين من أجل السلام والباحثين وصانعي القرارالذين يتوفرون على خبرة وتجربة في الحوار والتحول السلمي للنزاعات. الشبكة تتواجدحاليا في كل مناستراليا، الولايات المتحدة الامريكية، المكسيك، اندونيسيا، باكستان، اسبانيا، سويسرا، إثيوبيا،كينيا، كوريا الجنوبية،اليابان، رواندا، ماليزيا، الهند والمغرب.
أولا من هو سعيد بحاجين؟
من مواليد مدينة طنجة يوم 16 أكتوبر 1974، خريج مركز تكوين المعلمين بطنجة سنة 1997 حصلت على شَهـادة الاجـــازة شُعْبة الادب الاسباني من جامعة عبد المالك السعدي بتطوان وعلى الماستر الدولي لدراسات السلام والنزاعات والتنمية من جامعة جومي الأول باسبانيا ومؤخرا على دكتوراه دولية في دراسات السلام والنزاعات والتنمية من نفس الجامعة. أترأس حاليا جمعية مبدعون بلا حدود وتم تعييني مؤخرا مديرا لشبكة DEEP الدولية في العالم العربي وسفيرا لجامعة جومي الأول بإسبانيا.كما أنّنـي مُنَسق وصـاحب فكرة بعض البرامج الدولية للتربية لأجل السلام وحصلت على جائزة كاستيون للسلام وعلى جـــائزة احسن مقال في التّعــايُش. لدي مجموعة من المَقـالات الاكــــاديمية بعضها نشر في كتب ومجالات علمية وتربوية في الجامعات الاسبانية والمكسيكية ومقالات اخرى تنشر احيانا في بعض الصحف المحلية والوطنية والدولية.
 قبل الحديث اكثر عن مساركم العلمي كيف تلقيتم تهاني العاهل الاسباني؟
بكل فخر وسرور كان لي شرف تلقي برقية تهنئة من القصر الملكي باسبانيا لحصولي على أعلى ميزة تمنح لطلبة الدكتوراه بالجامعات الاسبانية وكذا لأهمية البحث. و أنــا أعتبـرُ التهنئة تكريمًا لكل الطلبة المغاربة والعرب باسبانيا وأشكر العاهل الاسباني على هذه الالتفاتة القيمة التي اسعدتني وأسعدت كل اساتذتي وزملائي بالجامعة الاسبانية وبالمغرب. بصراحة الفضل في نجاح رسالة الدكتوراه يرجع الى الله عز وجل والى مساعدة مجموعة من الأشخاص سواء من اسبانيا او المغرب لذا فالتهنئة موجهة لكل من ساعدني من قريب او بعيد في هذا النجاح.
كثر الحديث في الماضي عن حوار الحضارات ثم صراع الحضارات والآن تحالف الحضارات،فما جديد هذا الأخير ؟
برنامج تحالف الحضارات للأمم المتحدة هو برنامج اممي يسعى الى تحقيق التفاهم بين الشعوب والأمم وإقامة جسور التواصل بينها وإزالة كل اسباب سوء الفهم المتبادل بينها وخلق جو من التعايش السلمي وقبول الاخر واحترام كل الثقافات.تبنت الأمم المتحدة برنامج تحالف الحضارات عام 2005 بمبادرة من حكومتي أسبانيا وتركيا وشكل الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان فريقا رفيع المستوى من الخبراء بهدف بحث جذور الاستقطاب الحالي بين المجتمعات والثقافات المختلفة وتقديم توصيات لبرنامج عمل فعّال للتعامل مع هذه المشكلة. وقد تضمّن التقرير الذي صدر عن فريق الخبراء الرفيع المستوى تحليلا شاملا وتوصيات عملية لتحقيق اهداف البرنامج وفي 26 من إبريل 2007 قام الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان بتعيين رئيس وزراء البرتغال السابق جورج سامبايو ممثلا ساميا لبرنامج الأمم المتحدة لتحالف الحضارات لكي يتولى قيادة مرحلة التنفيذ في برنامج التحالف. وفي سنة 2013 عين الامين العالم الحالي للأمم المتحدة السيد ناصر عبد العزيز الناصر ممثلا ساميا للبرنامج ويعمل التحالف على حشد الجهود الجماعية بهدف تعزيز العلاقات والروابط الثقافية المشتركة بين مختلف المجتمعات وخصوصا الاسلامية والغربية. يحظى لحد الان بدعم أزيد من 140 دولة ومنظمة دولية، واتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا وبالتحديد يوم 25 يونيو 2015 قرارا خاصا بتحالف الحضارات رقم A/69/L.76وافقت عليه الدول بالإجماع بما فيها المغرب ويعرب القرار عن دعم الجمعية العامة المتواصل لعمل تحالف الأمم المتحدة للحضارات.
 وما هي أهداف تحالف الحضارات ؟
بناء شبكة من الشراكات بين البلدان والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات القطاع الخاص التي تشارك في أهداف تحالف الحضارات بهدف تقوية وتدعيم التفاعل والتنسيق مع الأمم المتحدة.تطوير ودعم المشاريع التي تهدف إلى تحقيق المزيد من التفاهم والتقارب بين الثقافات على المستوى الدولي وخاصة بين المجتمعات الغربية والمجتمعات الإسلامية. وتركز هذه المشروعات على مجالات اهتمام تحالف الحضارات المتمثلة في الشباب والتربيةوالإعلام والهجرة.إعطاء الأولوية للعلاقات بين المجتمعات الغربية والإسلامية نظرا لأن الاستقطاب والمخاوف المشتركة بين الثقافات يصلان مداهما بين هذه الشعوب ويشكلان بالتالي خطرا حقيقا على الأمن والاستقرار الدوليين.
ما هي أبرز هذه المشاريع؟ وما الذي تقوم به بالضبط؟ وما ثمارها لحد الساعة؟
يسعى تحالف الحضارات للأمم المتحدة الى تحقيق التفاهم بين الشعوب والأمم وإقامة جسور التواصل بينها وإزالة كل اسباب سوء الفهم المتبادل بينها وخلق جو من التعايش السلمي وقبول الاخر واحترام كل الثقافات وذلك عبر مجموعة من الانشطة من بينها المنتدى السنوي لتحالف الحضارات الذي يعتبر أهم الفعاليات التي ينظمها البرنامج لأنه يتيح الفرصة للسياسيين والأكاديميين ورؤساء المنظمات الدولية وفاعلين في المجتمع المدني للقاء وتدارس مواضيع الساعة المتعلقة بالسلام والتنمية. لحد الساعة تم تنظيم ملتقى مدريد بأسبانيا (2008) وإسطنبول بتركيا (2009) وريو دي جانيرو بالبرازيل (2010) و الدوحة بقطر (2011) وفيينا بالنمسا (2013) وبالي باندونيسيا (2014).وتقوم كل الدول أعضاء مجموعة اصدقاء تحالف الحضارات بإعداد خطة وطنية تتضمن كل منها مشاريع ملموسة لتنفيذ أهداف التحالف وتطوير الحوار فيما بين الثقافات. ويمكن الإطلاع على الخطط الوطنية لكل الدول في الموقع الرسمي لتحالف الحضارات.وتشارك كل الدول والمنظمات الدولية أعضاء مجموعة اصدقاء تحالف الحضارات في الاستراتيجية الاقليمية وهي أربعة ويمكن الاطلاع عليها في موقع تحالف الحضارات: الاستراتيجية الإقليمية لأمريكا اللاتينية، الاستراتيجية الإقليمية للبحر الأبيض المتوسط، الاستراتيجية الاقليمية لدول اروبا الشرقية، الاستراتيجية الاقليمية للدول العربية، الاستراتيجية الاقليمية لأسيا والمحيط الهادي. بالإضافة الى مجموعة من البرامج كبرنامج "الزمالة لتحالف الحضارات" الذي يعمل على تسهيل المعرفة المتبادلة للقادة الناشئين من أمريكا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وذلك عبر سفر القادة لمدة أسبوعين إلى المناطق النظيرة حيث يكتسبون المعرفة والخبرة الهامة لفهم ثقافة ومجتمع وسياسة هذه الدول المضيفة، وبرنامج "المدرسة الصيفية لتحالف الحضارات" و"رجال الاعمال من اجل التغيير الاجتماعي" وبرنامج "بلورال بلوس" الخاص بالهجرة وبرنامج "التربية الاعلامية" و"جائزة الابتكار بين الثقافات".
أين تتجلى أهمية بحث الدكتوراه الذي أنجزتموه؟
البحث يعتبر قيمة مضافة لتحالف الحضارات أولا لأنه أول دراسة أكاديمية مفصلة في العالم لأهم برنامج في تاريخ الأمم المتحدة في مجال حوار الحضارات والثقافات خصوصا فيما يتعلق بهدفه الخاص المتمثل في تحسين العلاقات بين المجتمعات الإسلامية والغربية، وثانيا لأنه لايقف فقط على دراسة البرنامج بل الى اقتراح استفادة تحالف الحضارات من دراسات السلام والنزاعات لينتقل من برنامج اممي سياسي يهدف الى تحسين العلاقات بين المجتمعات عبر الانشطة الى المشاركة الفعلية في التحول السلمي للنزاعات بين المجتمعات وخصوصا الغربية والإسلامية. فحسب نتائج البحث تحالف الحضارات للأمم المتحدة يمكنه ان يساهم في التحول السلمي للنزاعات بين المجتمعات الغربية والإسلامية اذا اعتمد على دراسات السلام والنزاعات. في الجزء الاول يقدم البحث دراسة عن واقع العلاقات بين المجتمعات الغربية والإسلامية ومعيقات الحوار بينهما ويقدم جرد لأهم البرامج الدولية التي سبقت تحالف الحضارات والتي كانت تهدف الى تحسين هذه العلاقات.كما يعرض الأوضاع السياسية العالمية التي دفعت بالرئيس الاسباني السابق السيد سباطيرو الى طرح الفكرة خلال اول مشاركة له باجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2004 كما يقدم كل الخطوات والجهود التي قامت بها الدبلوماسية الاسبانية من البداية الى تبني الامم المتحدة للبرنامج وكيف تأسس الفريق العالي المستوى لتحالف الحضارات والتقرير الذي خرج به وتأسيس مجموعة الدول اصدقاء تحالف الحضارات والميزانية المخصصة للتحالف وبرامجه. بالإضافة يقدم البحث مبحث خاص عن الانتقادات التي تعرض لها البرنامج والقيمة المضافة التي تميزه عن غيره من البرامج الاممية والدولية والتي تتمثل في كونه برنامج سياسي وليس ثقافي كما يعتقد البعض، عالمي ولا يقتصر فقط على العلاقات بين الاسلام والغرب، يتجاوز مرحلة الحوار الى انجاز انشطة على ارض الواقع ويعمل الى تحقيق الامن عن طريق استعمال القوة الناعمة اي الحوار والتنمية والمساواة وليس القوة الخشنة التي تعتمد على لغة العنف والسلاح. في الجزء الثاني يقدم البحث اهم نظريات دراسات السلام والنزاعات والتنمية وخصوصا ما اصبح يعرف بالتحول السلمي للنزاع وكيف يمكن للبرنامج ان يستفيد من هذه الدراسات العالمية في تحقيق هدفه الخاص المتمثل في تحسين العلاقات بين المجتمعات الاسلامية والغربية. ويقدم البحث مفهوم السلام والنزاع في كل من الغرب والإسلام ويقوم بجرد بعض الوسائل التي يستعملها الغرب في حل نزاعاته ويقدم نظيرها في الاسلام ويخلص البحث الى ان تحول النزاع لا يستدعي فرض الغرب لآلياته في حل النزاعات على المجتمعات الاسلامية لان نفس الاليات موجودة في الاسلام وتم استعمالها في تاريخ الاسلام.في النهاية يقدم البحث مجموعة من الاقتراحات على البرنامج من بينها اهمية القضية الفلسطينية في تحسين العلاقات بين المجتمعات الاسلامية والغربية،احترام ثقافة الآخر ومخاطبته باستعمال اللغة التي يفهمها، التركيز على الشباب الذي لا يتقن اللغات ولم يشارك في المؤتمرات الدولية، وعلى دور وسائل الاعلام في اعطاء صورة ايجابية عن الاخر دون اهمال دور التربية وإدماج مادة التربية لأجل السلام في المناهج التربوية العالمية، ودور المجتمع المدني لإيصال تحالف الحضارات الى كل الناس ليشارك فيه الجميع بما في ذلك الأطفال وليس اهل السياسة فقط فتحالف الحضارات مسؤولية الجميع. بالنسبة للمغرب يمكن اعتبار البحث سفيرا له لأنه يحتوي على ملخص للخطة الوطنية لتحالف الحضارات، بالإضافة إلى انجازات ومساهمات المغرب عبر التاريخ في التعايش والسلام والتحالف بين كل الثقافات.
جريدة طنجة -

الموقع الالكتروني: http://journaldetangernews.com/news.php?extend.1874

No comments:

Post a Comment