Sunday, July 5, 2015

تجارة الإرهاب العالمية

يعتقد الكثير أن الطريق الوحيد للقضاء على ما أصبح يعرف بتنظيم الدولة الاسلامية أو الإرهاب العالمي هو استعمال العنف والقوة وأن الطريق للسلام يبدأ بشراء الأسلحة واستعمالها ضد الإرهابيين، رغم أن الوقائع والمعطيات تبرز عدم فعالية الحل العسكري. فحسب تقرير Global Terrorism Index 83% من المؤسسات الإرهابية تمت السيطرة عليها بعمليات أمنية وسياسية وفقط 7% تمت السيطرة عليها بالتدخل العسكري. إذن لماذا التركيز على الحل العسكري خصوصا عندما يتعلق الأمر بإرهاب تعاني منه الدول العربية؟. ببساطة لأن الأمر يتعلق بالمصالح السياسية والاقتصادية وخصوصا تجارة الأسلحة، فالإرهاب هو نوع من التجارة العالمية الحديثة ويخدم بطريقة مباشرة مصالح دول تحارب الإرهاب وتدافع عن السلام في العالم، وفي نفس الوقت تبيع الأسلحة للدول التي تعاني من الإرهاب.
فحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، وهو معهد دولي مستقل في السويد، تأسس سنة 1966 ومختص في أبحاث الصراعات والتحكم بالأسلحة ونزع الأسلحة، الشركات العشر الأكثر مبيعا للأسلحة في العالم خلال سنة 2013 تتواجد بأمريكا الشمالية وأوروبا:
المركز
اسم الشركة
الجنسية
حجم المبيعات (مليون دولار)
1
Lockheed Martín
الولايات المتحدة الأمريكية
35.490
2
BAE System
المملكة المتحدة
30.600
3
Boeing
الولايات المتحدة الأمريكية
26.820
4
Raytheon
الولايات المتحدة الأمريكية
21.590
5
Northrop  Grumman
الولايات المتحدة الأمريكية
20.200
6
General Dynamics
الولايات المتحدة الأمريكية
18.660
7
EADS
Trans-europea
15.740
8
United Tecnologies
الولايات المتحدة الأمريكية
11.900
9
Finmeccanica
إيطاليا
10.560
10
Thales
فرنسا
10.370
معنى هذا أن الإرهاب أصبح تجارة تستفيد منها بعض الدول التي لها مقعد دائم في مجلس الأمن وتدعي أنها تحافظ عن السلام العالمي، وهذا ما يؤكده تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام الذي يوضح أن الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، الصين، روسيا وألمانيا من بين الدول الأكثر مبيعا للأسلحة في العالم وكلها دول لها حق الفيتو ما عدى ألمانيا، ومنها دول لم توقع على المعاهدة الدولية لتنظيم تجارة الأسلحة كالولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين.
تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام يبرز أن هذه الدول تبيع الأسلحة إلى مجموعة من الدول العربية كالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية، وهي دول ساهمت بشكل غير مباشر في قيام تنظيم الدولة الإسلامية وتفاقم الوضع الراهن في كل من سوريا والعراق وهما دولتان تتصدران لائحة الدول الأقل أمنا واستقرارا في العالم حسب تقريرGlobal Peace Index  لسنة 2015.
أخيرا إذا كانت الدول التي لها مقعد دائم في مجلس الأمن تروج لثقافة العنف واستعمال السلاح لأنها تستفيد من الإرهاب ومن سوق تجارة السلاح الدولية التي تقدر بنحو 85 مليار دولار في السنة، فلماذا تروج الدول العربية والإسلامية لهذه الثقافة وتدفع ثمن الأسلحة التي يقتل بها المسلمون وغيرهم بدون أي سبب.   
سعيد بحاجين
دكتور باحث في كرسي اليونسكو لفلسفة السلام، اسبانيا.
 
 
 

Saturday, July 4, 2015

أمندا فجيراس: الصحفية الإسبانية التي اعتنقت الإسلام


نشرت صحيفة الموندو الإسبانية مؤخرا مقالا لأمندا فجيراس تحكي قصتها كإسبانية مسلمة اعتنقت الإسلام بعدما فوجئت بجهلها بدين يتبعه الكثير من الناس في العالم، فبدأت تبحث لمعرفة حقيقة الإسلام، لتقتنع به كدين يجعلها تحس بالسلام. تقول أمندا: "اقنعتني أركان الإسلام الخمسة"، "ولأول مرة أحسست بوجود الله"، "أدهشني هذا الإحساس لأنني كنت دائما أعرف نفسي كملحدة"، "في البداية كنت خائفة لكنني تشجعت بعدما علمت أن اعتناقي للإسلام لن يضر أبدا بصحتي ولا بكرامتي".
وتضيف أمندا الكثير يستغربون كيف لامرأة عاقلة وحرة أن تختار هذا الطريق ويظنون أن وراء القرار زوج مسلم أرغمها على ذلك، رغم أن لكل واحد أسبابه الخاصة لاعتناق الإسلام. فكما للمرأة القدرة على اختيار حياتها وبيتها وعملها وسيارتها لها الحق كذلك في اختيار دينها. وتؤكد أن في إسبانيا المختلف لا يعجب الناس، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالإسلام، لأنه يرتبط في مخيلة الجميع بالهجرة والفقر وأن المرأة المسلمة هي المحجبة ذات الملامح العربية التي تنجب الكثير من الأطفال، وأن الرجل المسلم هو الملتحي، الدائم الصراخ، الذي أصبح مؤخرا يعرف بقاطع رؤوس البشر. والسبب في هذه الصورة السلبية للإسلام في اسبانيا حسب أمندا هو عدم إخبار الإسبان بقصص النجاح عند المسلمين، فلا أحد يهتم بالنساء المحجبات اللواتي تفزن بجائزة نوبل ولا بالوزيرات أو الرئيسات المسلمات. وتستغرب لأن صورة الإسلام تكون سلبية فقط عندما يتعلق الأمر بالمهاجرين البسطاء، فهناك إسلام لا يزعج وهو إسلام لاعبي الكرة الناجحين ونساء النخبة العربية. تقول أمندا "أتذكر غلاف مجلة Hola الإسبانية التي نشرت في عددها لشهر يناير 2010 صورة للملكة ليتيسيا بحجاب أبيض تحت عنوان: مبهرة وكأنها أميرة من الشرق". وبالتالي حسب قولها الحجاب لا يقلق عندما تضعه الأميرات، فالمقلق هو حجاب عائشة وفاطمة وليس حجاب أميرة قطر مثلا. وتضيف في اسبانيا الناس لا يتقبلون الشخص المختلف إلا إذا كان لديه مال.
وتحكي أمندا بعض تجاربها مع أصدقائها وتقول "في البداية كنت أبكي كثيرا لعدم استطاعتي السيطرة على كثير من المواقف وعلى الكم الهائل من المعلومات الخاطئة التي كنت أهاجم بها". وبما أن أغلب الانتقادات كانت تتمحور حول الحجاب فإنها تتساءل "أليس الأهم هو ما نحس وليس ما نلبس؟" لأن "الاسلام في القلب وليس في الملابس" وتضيف "إنه أمر محبط أن تعرف أن الآخر ينظر إليك وكأنك امرأة مطيعة تتعرضين للانتهاكات"، "المسلمات سئمن من الكلام عن الحجاب"، "أتمنى أن لا يحكم علينا من طريقة لباسنا".  
بالنسبة لأمندا بالإضافة إلى قضية الحجاب فعموما المسلمون يعانون في أوروبا، وبالتالي ليس من السهل أن تكون مسلما في أوروبا لأن هناك من يربط الاسلام بالدول العربية، ويبرر تعامل أوروبا مع المسلمين كون أن المسيحيين هم أسوأ حالا في الدول العربية، متجاهلا أن غالبية المسلمين هم أسيويون وأن واقع المسيحيين في الدول العربية لا يعطيه الحق في الإساءة للمسلمين. وتؤكد "اذا لم تكن مسلما في اوروبا فلن تدرك تواجد الاسلامفوبيا بها. فوفقا لدراسة نشرت أبريل الماضى من قبل مركز بيو للأبحاث 42% من الأسبان لديهم آراء سلبية عن المسلمين".
في النهاية تخلص أمندا إلى أن حياتها مثل حياة أي شخص آخر فقط تخصص بعضا من وقتها لتذكر الله عز وجل، وأنه يستوجب على المسلمين أن يبذلوا جهدا من أجل تواصل أكثر وأفضل، وأن يقوموا بفتح المساجد والتعريف بعقيدتهم، "يجب علينا أن لا نتكلم عن الدين فحسب بل كذلك عن التربية والصحة والحقوق والمطالبة بموقعنا كمواطنين". وتضيف "الإسلام ليس هو الحجاب، ولا داعش أو أي نوع من الإرهاب، فالإرهاب لا دين له، وأولئك الذين يدعون أنهم مسلمون يستغلون أصوات الغالبية المسلمة الصامتة التي لا تتكلم".
سعيد بحاجين
دكتور في دراسات السلام الدولية والنزاعات والتنمية