Wednesday, May 13, 2020

القلب والعقل معا للتغلب على تداعيات جائحة كورونا


مرت الإنسانية عبر التاريخ بعدة أزمات وتحديات صعبة منها ماتغلبت عليها ومنها مازالت لحد الساعة تواجهها كتحدي الفقر والبطالة وانعدام الأمن والمساواة والعدالة الاجتماعية، بالإضافة إلى تلويث البيئة وتفشي الفساد وإهمال التربية والسلام والتنمية البشرية. وجاءت كورونا لتعمق جروح الإنسانية بعدما أغلقت جل دول العالم حدودها البرية والجوية، وتوقفت أغلب الشركات عن العمل، واعتمدت مجموعة من القطاعات سياسة العمل عن بعد مما أدى إلى زيادة نسبة البطالة والفقر والعنف المنهجي والثقافي في أغلب المجتمعات.

وأمام هذا الوضع أصبح لزاما على الجميع إيجاد الحلول والآليات التي ستمكن العالم من تخطي هذه المرحلة الصعبة والتغلب على الأقلية التي تريد اغتنام الفرصة لتحقيق مصالحها الشخصية. وعلما بأن المسؤول عن ايجاد الحل هو الانسان الذي ميزه الله بالعقل أي بالتفكير وبالقلب أي بالإحساس، فمن بين الآليات المهمة التي يجب اعتمادها في هذه الظروف الصعبة هي قوة الحب وقيمته في العلاقات الإنسانية وسعادة الإنسان. فأسعد وأغنى إنسان في العالم هو الذي يملك قلوب وحب الآخرين لأنه دليل على حب الله عز وجل كما جاء في الحديث، ومن يملك حب الله يملك الدنيا والآخرة، وعليه الحب هو قيمة إنسانية ونعمة نمتلكها جميعا علينا توظيفها كأداة نساعد بها المحتاجين ونقاوم بها من يريد الشر للإنسانية.

لكن الحب وحده لا يكفي لهزم من يريدون الحفاظ على مصالحهم الشخصية على حساب الإنسانية، فنحن بحاجة كذلك إلى قلوب نفقه ونعقل بها وبالتالي إلى أفكار إيجابية وبناءة قائمة على الحب تغني الإنسانية. فمنذ زمن بعيد يعيش العالم ما أسماه البعض بصراع الأفكار، واليوم والعالم يعاني من جائحة كورونا، نحن في أمس الحاجة إلى تحالف وتكامل الأفكار بل إلى أنسنة الأفكار، وأقصد هنا أن نستفيد كشعوب وعائلات وأشخاص من هذه الجائحة لإبداع أفكار تخدم استقرار وأمن الإنسانية، وتعطي قيمة للقيم والأخلاق وتسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والسعادة بين الناس.


الجميع يعلم أن جائحة كورونا هي فاصل بين زمن قد مضى وزمن مغاير على وشك البداية، وكلنا نعلم أن أصحاب المصالح الشخصية رغم قلتهم بدؤوا يخططون ويقررون مصير ومستقبل الإنسانية، بينما الأغلبية الساحقة يتفرجون وينتقدون وينتظرون ظهور القائد المخلص دون أن يساهموا في صنع القرار وكأنهم يجهلون أن العالم الآن لا يحتاج إلى قائد بل إلى قادة، فكل واحد منا يمكن أن يصبح قائدا بأفكاره وإبداعه ويساهم في القيادة الجماعية والايجابية.

حتما إذا اتحدت الشعوب والعائلات والأشخاص يمكننا أن نبدع أفكارا تغيير كل المخططات المتواجدة في الخفاء والعلن، فلا شيء مستحيل إذا استطعنا تخيله ممكنا وحاولنا تطبيقه على أرض الواقع. فالإنسان لم يبدع أكثر إلا في وقت الأزمات لأن الحاجة أم الاختراع، والقضايا الكبرى توحد الشعوب، وكلما آمن الإنسان بفكرة ما إلا وساهم في تحقيقها لأن التفكير الإيجابي والإيمان بالقدرة الإلهية وبفكرة معينة يؤدي إلى تحقيقها وإلى نتائج إيجابية كذلك. فهل نحن مستعدون لنترك بصمتنا في تاريخ الإنسانية؟ هل نحن جاهزون لنكتب التاريخ ونجعل من جائحة كورونا فرصة لخلق نظام عالمي جديد قائم على القيم الإنسانية ويستعمل أقوى سلاح في العالم وهو سلاح الحب؟ هل نستطيع إبداع نظام مالي يخدم مصلحة الجميع وليس البعض فقط؟ هل لدينا الجرأة لنقول لمن يقررون مصير الإنسانية سنحيلكم على التقاعد النسبي وسنتولى زمام الأمور؟ هل جاء وقتنا لنجعل من منظمة الأمم المتحدة فعلا منظمة عالمية تهدف إلى إحلال السلام بين شعوب العالم بدون حق فيتو للبعض؟ هي أسئلة متعددة وفرصة واحدة أمامنا لنغير مجرى التاريخ بالأفكار والحب.

نحن الآن بحاجة إلى أفكار تعتمد على الحب للناس وللطبيعة وللخالق، أفكار تفقد حكومات الظل قوتها أمام إرادة الشعوب، أفكار تجعلنا جميعا ننتصر في معركتنا ليس فقط على جائحة كورونا بل وعلى الخوف الذي يجعلنا متفرجين وغير مشاركين في تسيير العالم الذي نعيش فيه. نحتاج إلى جمع الشمل والعمل معا في أحزاب ومنظمات دولية افتراضية، وتكوين خلايا تفكير افتراضية في مجال المال والاقتصاد تضع لنا أسس نظام مالي إنساني لما بعد زمن كورونا، يقلل من البطالة والفقر في العالم ويساهم في العدالة الاجتماعية، وخلايا أخرى في مجال التربية والثقافة والفن والدبلوماسية، والتحول السلمي للنزاعات والأمن الإنساني وغيرها، لنكون فعلا صناع السلام ونترك بصمة في قلوب الآخرين وفي تاريخ الإنسانية. فلا سلام بدون عدالة اجتماعية، وتنمية اقتصادية، وحماية للبيئة، واحترام الاختلاف وإعطاء قيمة للقيم. 

سعيد بحاجين 
دكتور في دراسات السلام الدولية والنزاعات والتنمية، وباحث في كرسي اليونسكو لفلسفة السلام باسبانيا.

Monday, May 4, 2020

كلاسيكو القوى العظمى بين الصين و الولايات المتحدة الأمريكية




جائحة كورونا أو COVID-19 هل هي مرحلة تمهيدية لإعداد الشعوب لما هو قادم وأخطر؟

المتتبعون لمباراة الكلاسيكو بين الريال مدريد وبرشلونة يعرفون أن المباراة تبدأ قبل إطلاق الحكم لصافرة البداية بعدة أسابيع، حيث يقوم الإعلام بالتحدث عن المباراة وإشعال فتيلها بين المتتبعين قبل وحتى بعد انتهائها. لكن في الغالب الإعلام يتحدث فقط عن أجواء المقابلة ونتيجتها وليس عن ملايين اليورو التي ربحها الفريقان من المباراة والملايين الأخرى التي خسرها المتفرجون بسببها.

واليوم ونحن نعيش أزمة جائحة كورونا نحس وكأننا أمام كلاسيكو بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية. تحدثت الصحافة ولأشهر قبل ظهور كورونا عن الأزمة الاقتصادية بين الصين وأمريكا، وهاجم الرئيس الأمريكي دولاند ترامب نظيره الصيني معلنا عن الزيادة في الرسوم الجمركية على بضائع صينية بقيمة 200 مليار دولار إلى 25 في المائة يوم 10 ماي 2019. وتعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ بالرد واتخاذ تدابير مضادة، فرفعت الصين قيمة التعريفات الجمركية على منتجات أمريكية بقيمة 60 مليار دولار، وكأن الدولتين كانتا تستعدان لكلاسيكو القوى العظمى، وقبل انطلاق المقابلة التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الصيني شي جينبينغ وسلم على بعضهما على هامش مجموعة العشرين يوم 29 يونيو واتفقا على إيجاد حلول للأزمة التجارية ولعب مقابلة في ظروف جيدة.

وفي شهر ديسمبر 2019 أعطيت الانطلاقة الرسمية للمباراة وظهرت كورونا في نصف ميدان الصين وانتقلت إلى وسط الميدان أوروبا وبعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية. هاجمت أمريكا الصين قائلة إن الفيروس صيني وردت الصين إن الفيروس أمريكي وأن الجيش الأمريكي هو سبب الوباء بعد مشاركته في بطولة المنتخبات العسكرية، وتدخل الحكم أقصد منظمة الصحة العالمية لتهدئة اللعب، لكن مدرب الفريق الأمريكي اتهم الحكم بالانحياز، وأوقف تمويله للمنظمة والذي يعادل 15 % من ميزانيتها. ويوم الاثنين 27 أبريل قامت الولايات المتحدة بشن هجوم مضاد وقال ترامب في مؤتمر صحفي بأن الولايات المتحدة الأمريكية ستسعى للحصول على تعويض جوهري بسبب طريقة معالجة الصين للوباء العالمي، وأضاف "لسنا سعداء  بما تفعله الصين، نحن لسنا سعداء بهذا الوضع كله لأننا نعتقد انه كان يمكن إيقاف الوباء عند المصدر، وكان يمكن إيقافه بسرعة بحيث لا ينتشر حول العالم" . الرد الصيني لم يتأخر فيوم الثلاثاء 28 أبريل اتهمت الصين أمريكا بالكذب وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية جينغ شوانغ "ننصح السياسيين الأمريكيين في التفكير في مشاكلهم الخاصة، وبذل قصارى الجهد للسيطرة على وباء كورونا في أقرب وقت ممكن بدلا من الاستمرار في لعبة الخداع واللوم".

لكن يبقى أقوى هجوم للولايات المتحدة الأمريكية هو الهجوم الذي شنه وزير خارجيتها مايك بومبيو يوم الأحد 3 ماي 2020 حيث قال "هناك أدلة هائلة على أن هذا الوباء بدأ من هنا. قلنا منذ البداية إن هذا الفيروس نشأ في ووهان بالصين"، وأضاف "بدلا من ذلك تصرفت الصين مثل الأنظمة الاستبدادية، وحاولت إخفاء وإرباك وتوظيف منظمة الصحة العالمية كأداة للقيام بنفس الشيء.. أعتقد أن العالم كله متحد في ذلك لقد جلبت الصين هذا الفيروس إلى العالم"، حسب ما نقلته صفحة قناة CNN  بالعربية. نفس القناة نشرت على صفحتها يوم 4 ماي 2020 ما سمته بسهام الإعلام الصيني حيث ذكرت أن قناة CCTV الحكومية الصينية وجهت انتقادات لاذعة لوزير الخارجية الأمريكي واصفة إياه بصاحب "نوايا شريرة"، وقال مذيع القناة حسب الصفحة "يبدو أن وسائل السياسيين الأمريكيين لتشويه سمعة الصين قد نفذت فراحوا يكررون ادعاءاتهم الهمجية وباتوا ينشرون فكرة مضللة تفيد أن الفيروس من صنع البشر وسرب من مختبر"، وختم المذيع كلامه قائلا "إذا سمحنا لسياسيين مثل بومبيو بخداعنا، أعتقد أن عودة أمريكا كقوة عظمى مجددا مجرد مزحة".  

لحد الساعة الجميع يتحدث عن انتصار الصين في كلاسيكو القوى العظمى، بعدما تغلبت على الوباء وبدأ اقتصادها في التعافي وأبهرت الجميع بتعاونها مع مجموعة من الدول التي تعاني من الجائحة. لكن أمريكا لن ترضى بالهزيمة، وهذا هو حال الكلاسيكو وستستمر في الهجوم على مرمى الصين قصد تحقيق التعادل أو الانتصار. فلن تقبل أول قوة عسكرية في العالم بضياع مصالحها ونفوذها وهيمنتها السياسية والاقتصادية والعسكرية على العالم، ولن تسمح للصين بالانتصار وقيادة العالم لوحدها. وبالتالي المقابلة مازلت مستمرة ومازال الجميع يراقب ويتفرج، ولا يهم من سينتصر في آخر المقابلة، لأن حال الكلاسيكو دائما ينتهي بخاسر واحد وهو المتفرج الذي خسر وقته وماله بينما ربح الفريقين الأموال واللاعبين الشهرة والغنى الفاحش. وهذا ما نعيشه في كلاسيكو القوى العظمى فالصين وأمريكا هما الفائزان في هذه المقابلة والدول الأخرى المتفرجة هي الخاسرة ماديا واقتصاديا وسياسيا.

فهل تكون جائحة كورونا فعلا لعبة صينية أمريكية للخروج من الأزمة الاقتصادية والحرب التجارية بينهما، والتي ستدفع ثمنها الدول المتفرجة التي تضرر اقتصادها وستضطر إلى الاستغاثة بالصين أو أمريكا لإعادة بناء ما دمرته جائحة كورونا؟ أم هي لعبة أمريكية بمباركة من الحلف الأطلسي للقضاء على أحلام الصين السياسية والاقتصادية؟ فالولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا أكبر المتضررين من جائحة كورونا، وإذا اتهموا الصين رسميا وحملوها مسؤولية ما جرى في العالم وطالبوها بالتعويض ورفضت أو عجزت عن الأداء، سيقومون بحصارها اقتصاديا وسياسيا ولا يستبعد ضربها عسكريا، لأنها سياسة تتقنها الولايات المتحدة الأمريكية. فالجميع يتذكر كيف قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتخريب اليابان واستعمال الأسلحة النووية ضدها بعدما شنت 353 طائرة يابانية هجوما مباغتا على القاعدة البحرية الأمريكية ببيرل هاربر، ودمرت 20 سفينة حربية (أغلبها كانت سفن قديمة)، وقتلت 2000 جندي أمريكي، وكيف غيرت خريطة الشرق الأوسط ودمرت أفغانستان وأسقطت طالبان ودمرت العراق وأعدمت صدام حسين بحجة محاربة الإرهاب بعد تعرضها لهجمات 11 سبتمبر 2001 التي أدت إلى تدمير مركز التجارة العالمي ووفاة 3000 شخص. واليوم وبعدما وصل عدد الوفيات في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب كورونا أزيد من 70.000 والإصابات أكثر من 1.200.000 لن يستغرب الجميع أن تلبس أمريكا مرة أخرى لباس الضحية وتستعد للرد بطريقتها المعهودة، بعدما سجلت هذا الكم الهائل من الوفيات والإصابات واحتلت المرتبة الأولى عالميا بين الدول المتضررة من جائحة كورونا. وكلما زاد عدد الوفيات والإصابات كلما زادت قوة قرع طبول الحرب، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية. 

خلاصة القول بينما الإعلام العالمي يعمل على تنويم وتخويف الشعوب يوميا بعدد المصابين والوفيات بجائحة كورونا، وتعمل الدول على تدريب مواطنيها بالبقاء في المنازل والعمل والتدريس عن بعد، هناك أمور أخرى تجري في الخفاء، وهناك أيضا استعدادات لمرحلة ما بعد كورونا وتحركات لا نسمع عنها كثيرا في وسائل الإعلام، من بينها إطلاق إيران يوم 22 أبريل لأول قمر صناعي عسكري واقتراب زوارقها من السفن الأمريكية المتواجد في الخليج العربي، بالإضافة إلى انتهاك المدمرة الصاروخية الأمريكية المياه الإقليمية الصينية يوم 28 أبريل وتدخل جيش التحرير الشعبي الصيني لطردها كما جاء على لسان الكولونيل لي هوامين المتحدث باسم القيادة الجنوبية للجيش الصيني، دون أن ننسى تصريحات المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا يوم 29 أبريل بأن موسكو سترد نوويا على أي هجوم صاروخي من الغواصات الأمريكية. وهي كلها مؤشرات على أزمة ليست فقط اقتصادية بل سياسية وربما عسكرية سيعيشها العالم بعد جائحة كورونا.

سعيد بحاجين
دكتور في دراسات السلام الدولية والنزاعات والتنمية، وباحث في كرسي اليونسكو لفلسفة السلام باسبانيا.

Tuesday, September 4, 2018

التربية على السلام كأداة لمعالجة ظاهرة العنف في المجتمع المغربي



تنامي ظاهرة العنف في المغرب وتفشي جرائم القتل والاغتصاب والانتحار وما أصبح يعرف بالتشرميل التي نسمع ونقرأ عنها كل يوم وكأنها أحداث عادية، هو دليل عل خلل في المجتمع وفي منظومة القيم والتريبة التي فشلت في تمكين المواطن المغربي من اعتزازه بهويته وحبه لبلده وحل مشاكله ونزاعاته بطرق سلمية دون اللجوء إلى استعمال العنف. الأمر لا يتعلق بظاهرة عابرة ويمكن مواجهتها ومعالجتها باستعمال المقاربة الأمنية وتحميل الأجهزة الأمنية المسؤولية للحد منها، بل بظاهرة تعكس ثقافة العنف الموجودة في المجتمع والناجمة عن أسباب اجتماعية واقتصادية وثقافية، وبالأساس إلى انعدام ثقافة السلام، فكلما انتشرت ثقافة السلام في مجتمع ما كلما قلت ثقافة العنف به والعكس صحيح.

علينا أن نفهم أن العنف ليس عنصرا أساسيا في التكوين البيولوجي للإنسان، لا يوجد إنسان عنيف بالفطرة كما أكد ذلك بيان إشبيلية عام 1986 الذي نظمته اللجنة الوطنية الإسبانية لليونسكو، والذي أعلن أن العنف ليس جينيا في الطبيعة البشرية، وأن العقل البشري ليس عنيفا بالطبيعة، فالسلوك العدواني عند البعض هو سلوك مكتسب وليس فطريا، والعقل البشري الذي أبدع ويبدع في انتاج الحروب والعنف قادر على أن يبدع وينتج السلام والأمن والحب والوئام.

وبالتالي ثقافة العنف التي أصبحت تنخرالمجتمع المغربي، والتي وصلت إلى المؤسسات التعليمية، هي نتاج عنف مورس آنفا على المواطن المغربي داخل المدارس، والمنازل والفضاءات العمومية. نحن نحصد ما زرع أسلافنا، من يزرع الخير يجن الخير ومن يزرع العنف لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يجني السلام. ويبقى العنف الذي مارسه ويمارسه بعض المسؤولين على المواطن المغربي هو سبب العنف في المجتمع، وقمة العنف ضد المغاربة هو عدم احترام كرامتهم وتعليمهم تعليما يركز على العدل والمساواة والقيم الانسانية، ويحقق الاندماج السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ويلبي احتياجات الناس ويزرع الأمل في نفوسهم.

ولمعالجة هذه الظاهرة والحد منها يجب أن لا نركز على المقاربة الأمنية، لأن العنف لا يعالج بتاتا باستعمال العنف، بل أن نعتمد على الدراسات والأبحاث التي بدأت تدرس العنف منذ عدة سنين. ودراسات السلام التي بدأت في الثلاثينات تكلمت عن العنف المباشر كالقتل والتعذيب، والبنيوي كالظلم الإجتماعي، والاقصاء، والفقر المدقع وتجويع الشعوب، والثقافي وهو أخطرها لأنه غير ملموس ويعطي الشرعية للعنف المباشر والبنيوي بالاستعمال غير الصحيح للدين، والاديولوجية، والفن، والعلوم والتربية. ولسوء حظ المغاربة أنهم يعيشون كل أنواع العنف، ليس فقط مع الآخر بل حتى مع أنفسهم، ومع الطبيعة. حتى أصبح المواطن المغربي يمارس العنف ضد نفسه وضد الاخرين دون أن يشعر بأنه يعنف نفسه أو الآخر، بعبارة أخرى أصبحنا نعيش في المغرب تطبيعا وتعايشا مع العنف، الذي تعتبره منظمة الصحة العالمية احدى المشكلات الصحية العمومية.

المشكلة أننا في المغرب، بل في مجتمعاتنا العربية، لم نتعلم كما تعلمت المجتمعات الغربية، من خلال تاريخها المليء بالحروب، أن العنف والدمار لا يؤديان أبدا إلى السلام والأمن، وأن الطريق الأسهل لإحلال السلام هو نشر العدالة، والمساواة، والإخاء، والحرية، والحب، وثقافة السلام. 


ونظرا لكون التربية تلعب دورا هاما في ترسيخ ثقافة السلام، القائمة على مبادئ الحرية، والعدالة الاجتماعية، والديمقراطية، والتسامح، والتضامن، والمشجعة على استعمال الأدوات السلمية لتحول النزاعات عوض العنف والقوة، فإن التربية على ثقافة السلام هي السبيل لتعزيز السلام في جميع تجلياته، التي تشمل علاقة الفرد بنفسه، وبأسرته، وبمجتمعه، وبخالقه، وبالآخر وبالطبيعة كذلك. وبالتالي هي تربية لا تعتمد على المعرفة فقط بل تركز كذلك على الوجدان والأحاسيس، وتهدف إلى بناء جيل قادر على التعامل بشكل خلاق وإيجابي مع تحديات العالم المعاصر، يشارك في إيجاد الحلول السلمية لنزاعاته، يفهم حقيقة ما يحدث حوله، لا يتسرع في اتخاذ القرارات، ويساهم في التغيير الإيجابي. إنها تربية تهدف إلى غرس القيم الإنسانية، ومن يرب على القيم ويستثمر في الإنسان يستثمر في السلام والأمن.

أخيرا، علينا أن نعترف أن التفاوت الاجتماعي والإقتصادي، وسوء استخدام السلطة، وإهانة المواطن المغربي وراء تفشي العنف بكل تجلياته في المجتمع، ومعالجة هذه الآفة تستدعي منا أولا إعادة الاعتبار للمؤسسة التعليمية بتكريم رجال ونساء التعليم، وللمؤسسة الأسرية باحترام الأباء والأمهات، وللمؤسسة السياسية بانتخاب من يخدم المصلحة العامة. ثانيا، العمل سويا على بناء مجتمع مغربي متماسك، متشبث بالقيم الانسانية، يحترم حياة وكرامة كل شخص دون تمييز أو تحيز، يرفض العنف بجميع أشكاله، يدافع عن الحوار ويساهم في الحفاظ على الطبيعة ومواردها، ولا سبيل لذلك إلا بالتربية على السلام، أي على المواطنة الحاضنة للتنوع، وعلى الوعي بقيمة الإنسان والإنسانية والقيم، وعلى استعمال الأحاسيس وحب الآخرين والوطن.

 سعيد بحاجين
 دكتور في دراسات السلام الدولية والنزاعات والتنمية، وباحث في كرسي اليونسكو لفلسفة السلام باسبانيا.

Sunday, May 6, 2018

Partidos Políticos Internacionales


Tenemos desafíos políticos globales que requieren unas soluciones políticas concretas con una dimensión global

La intifada mundial ha comenzado con las revoluciones y las crisis económicas que han significado un despertar de la sociedad civil que durante mucho tiempo ha estado sumergida en la humillación y la explotación de algunos, que por mantener sus intereses, eran capaces de crear guerras, matar y empobrecer a los miles de millones de personas en el mundo.

Después de la caída del muro de Berlín y la desintegración de la URSS, eran muchos los que creyeron que por fin la humanidad podría vivir en paz, sin que haya guerras frías ni calientes, y sin que una cultura, ideología o país impusiera su ley a los demás. Pero esa paz universal, soñada y deseada por muchos, fue sustituida por la guerra contra el terror y el miedo al extremismo y al terrorismo universal.

Un terrorismo que nos amenaza a todos y que se alimenta de la ignorancia y del mal conocimiento del otro en algunas sociedades, y en otras, de la arrogancia y la codicia. Eso significa que en la actualidad vivimos en un mundo dividido por un muro construido por la arrogancia de unos y la ignorancia de otros, y que ha llevado a toda la humanidad a vivir momentos de grandes tensiones. Es un muro que se puede sustituir por puentes de entendimiento y reconocimiento del otro, si utilizamos nuestra imaginación para crear redes globales que tendrían como objetivo la buena gobernanza de la multiculturalidad, la diversidad religiosa y, sobre todo, de la política internacional. Es cierto que si las guerras se ganan con ideas, las paces también se pueden hacer con ideas.
De hecho, en un mundo donde los verdaderos desafíos no son culturales ni religiosos sino políticos, tenemos que pensar en vías políticas para afrontar esos desafíos que amenazan la civilización humana. Unos desafíos políticos que requieren de nosotros ampliar nuestra imaginación y buscar soluciones políticas con una dimensión global, porque en un mundo sin fronteras necesitamos una imaginación sin fronteras. Y en un mundo con una crisis económica global y conflictos que amenazan a toda la humanidad, como es el terrorismo, el mal conocimiento del otro, el paro y la pobreza, entre otros, necesitamos respuestas y programas políticos sin fronteras que gestionen los desafíos humanos a nivel global.

Por eso, es tiempo de crear partidos políticos internacionales, o al menos uno, que tendría como objetivo presentar programas políticos globales que defiendan los derechos humanos, la estabilidad económica y política, la dignidad, la justicia y la igualdad de oportunidades no sólo a nivel local sino también a nivel global. Será un partido político internacional que una a todos, los de izquierda y de derecha, los republicanos y los demócratas, los religiosos y los seglares, y que tendría como objetivos luchar por el bienestar de todos los seres humanos y por el desarrollo económico y político, no de un país en concreto, sino de toda la humanidad. Un partido que busque resolver por ejemplo el problema de la pobreza o del paro, no sólo en el país afectado, sino viendo las posibilidades y las alternativas que ofrecen otros países en el mundo.

Es obvio que con los años la gente perderá totalmente la confianza en los partidos políticos existentes y en el modelo democrático actual y buscará otras alternativas. Una de ellas sería la creación de partidos políticos internacionales, que transciendan las fronteras, y que tengan representación en diferentes países con la posibilidad de presentarse a las elecciones y trabajar con y por el pueblo utilizando una perspectiva glocal; pensando globalmente y actuando localmente. Esa sería una de las vías pacíficas que tendría la sociedad civil para participar en las decisiones que afectan al futuro de la humanidad y afrontar los desafíos políticos que amenazan la estabilidad y la paz mundial.

El mundo va cambiando con las nuevas tecnologías y las redes sociales que crean un espacio de encuentro entre personas de diferentes culturas, religiones e ideologías, y cada día nos damos cuenta de que no hay una democracia modelo, sino democracias imperfectas que podemos complementar con nuestras ideas para que cada persona pueda participar en un mundo mejor.

Por eso, es tiempo de reconocer que tenemos desafíos políticos globales que requieren unas soluciones políticas concretas con una dimensión global.

Es tiempo de reconocer que la democracia y la paz no se imponen sino que se construyen entre todos y a nivel global.

Es tiempo de fomentar un nuevo modelo de política glocal, donde partidos políticos con extensión global fomenten una democracia que facilita la participación, no solamente de unos afortunados del G7, sino también del resto de los países, los G187, en la toma de las decisiones que afectan al mundo. 

Said Bahajin
Doctor en Estudios Internacionales de Paz e Investigador en la Cátedra UNESCO de Filosofía para la Paz, Universitat Jaume I, España 

Wednesday, December 27, 2017

الحب ودوره في مواجهة التطرف العنيف في المجتمعات الإسلامية

من بين التحديات التي تواجه الإنسانية في الزمن الحاضر تحدي التطرف العنيف، الذي يقوض السلام، والأمن والاستقرارفي العالم بأسره. ولمعالجة الظروف المؤدية إلى هذه الظاهرة العالمية يجب أن نتفق جميعا على أن الإنسان لا يولد متطرفا، فالتطرف ليس فطريا في الإنسان بل هو مكتسب، وهناك عوامل متعددة تؤدي إلى التطرف في الأحاسيس والأفكار والأفعال، منها ما هو عام ويمكن أن تشترك فيها جماعة أو طائفة معينة، كالتهميش والتمييز والقمع والقهر الممارس على جماعة معينة، ومنها ما هو خاص كبعض التجارب الشخصية السلبية التي يمكن لشخص عادي المرور بها، وتؤدي إلى إحساسه بالإهانة وإلى فقدان إنسانيته، واعتناق فكر متشدد يجعله يرى في العنف الوسيلة المثلى والوحيدة لاستعادة كرامته وإنسانيته. وعليه، علينا أن نقتنع أولا أن الإنسان المتطرف ليس عدوا، بل هو إنسان يمكنه أن يصبح صديقا إذا تم الأخذ بيده ومساعدته لاستعادة كرامته، والعدول عن فكرة استعمال العنف ضد الآخرين وضد نفسه.
ولا سبيل لمواجهة ثقافة العنف والتطرف في المجتمعات الإسلامية، إلا بوقف التعامل مع الشركات العالمية التي تستثمر في الأسلحة والعنف، والاستثمار في ثقافة السلام ونشر قيم المساواة، والعدل والحرية والرحمة والسلام التي دعا إليها الإسلام. فإذا كان التطرف العنيف يحتاج إلى زعيم يحرض الناس على العنف، فالعالم لا يحتاج إلى زعيم لمواجهته لأن كل شخص يحب الناس ويعمل لخير الإنسانية هو زعيم للسلام وسفير للإسلام. وإذا كان شيوخ التطرف العنيف يرون في القتل والعنف طريقا للجنة، فالإسلام يعلمنا أن أسرع وأسهل طريق للجنة هو الحب. فحب الناس دليل على حب الله، ومن أحبه الله دخل الجنة بسلام.
وهنا يكمن دور الحب في مواجهة التطرف العنيف في المجتمعات الإسلامية، أولا لأن المسلم يسعى لحب الله، ويحرص على رضاه، ويحس ويسعد بتبادل مشاعر المحبة معه. وثانيا لأن الحب هو أنسب رد على من يدعون أن الله راض عنهم ويحب ما يقومون به من قتل وتعذيب وتهجير للأبرياء. فإذا عرفنا من يحبهم الله سنعرف ما علينا عمله لنفوز بحبه، فالحب هو دليل على الإيمان «والذين آمنوا أشد حباً لله»، وحب الله ورسوله يدخل صاحبه الجنة، فعن أنس بن مالك، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: متى الساعة يا رسول الله؟ قال ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة، ولا صوم ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، قال: أنت مع من أحببت. وإتباع خطى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رحمته وإحسانه هو حب لله ورسوله، والحب لا يأتي إلا بالحب كما قال تعالى «قل إن كنتم تحبون الله، فاتبعوني يحببكم الله»، ومن يحبه الله يحبه الناس جميعا، لأن الله يضع له القبول في الأرض كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض.
فمن يحب الخير والسلام للإنسانية يحبه الجميع، والمتحابون في الله يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله، ويغبطهم الأنبياء والشهداء لقربهم ومكانتهم من الله عز وجل كما جاء في الحديث. وعليه، فحب الله، والآخر والطبيعة هو الطريق إلى الجنة، وليس العنف والقتل والكراهية والاعتداء على الناس وظلمهم. فمن يظن أن إقامة الدين تكون بالبأس والقوة، والاعتداء على الآخر وظلمه، عليه أن يفهم قوله تعالى «وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِين» وهي أكبر صفة لا يحبها الله في عباده، ووردت ثلاث مرات في القرآن في سورة (البقرة، 190) و(المائدة، 87) و(الأعراف، 55). والاعتداء يكون باستعمال العنف المباشر كالقتل والتعذيب، أو غير المباشر كالإهانة وعدم احترام الإنسان الذي كرمه الله. ومن يعتدي على الناس فهو ظالم "وَاللّهُ لاَ يُحِبّ الظّالِمِينَ ،"ونجد هذا في كل من سورة (آل عمران، 57 و140) و(الشورى، 40). والقران يعلمنا كذلك أن الله لا يحب المستكبرين، ولا المسرفين، ولا الخائنين، ولا المفسدين "إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ"، ونشر ثقافة العنف والقتل والكراهية هو أكبر فساد في الأرض، وخيانة للأمانة التي أؤتمن عليها الإنسان وهي خلافة الرحمن في أرضه، والإحسان إلى خلقه. لذا نجد في القران أن أكثر من يحبهم الله هم المحسنون" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ". والإحسان هو إتقان العمل والقيام به على أفضل وجه، والمحسن يتقن ويحسن عمله ومعاملته مع الآخر، وقد ورد حب الله للمحسنين خمس مرات في القران (البقرة، 195) و(آل عمران، 148و134) و(المائدة، 13 و93) وجزاء الإحسان هو الإحسان مصداقا لقوله تعالى "هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ". وبالتالي، حب الله لا يناله المفسدون في الأرض الذين يعتدون ويظلمون ويقتلون الأبرياء، ويهجرون ويخرجون الناس من ديارهم، بل المحسنون والمتقون، والمقسطون، والصابرون، والتوابون، والمتطهرون، والمتوكلون كما جاء في القرآن.
هذا هو الفرق بين التطرف العنيف والإسلام الحنيف، وهذا ما يجب أن يعرفه مروجو التطرف العنيف عن الحب والجمال والإحسان، وعن دين جاء نبيه رحمة للجميع وليس فقط للمسلمين «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، وعن إله رحيم يوصي عباده بالرحمة ويرحم منهم الرحماء «إنما يرحم الله من عباده الرحماء».
سعيد بحاجين
 دكتور في دراسات السلام الدولية والنزاعات والتنمية، وباحث في كرسي اليونسكو لفلسفة السلام باسبانيا.


Tuesday, September 19, 2017

Entrevista con France24 sobre la integración de los inmigrantes árabes en Latinoamérica


1) ¿Podemos hablar de un modelo de integración especifico en América latina?
Por supuesto que sí, además para mí es un modelo que tenemos que conocer y estudiar porque muestra que ni el desconocimiento del idioma y de la cultura, ni la pobreza, y ni siquiera la religión pueden obstaculizar el proceso de la integración de los inmigrantes árabes en sociedades diferentes. Hay que reconocer que el éxito de la experiencia ha llevado al ex director general de la UNESCO, señor Mayor Zaragoza a nombrarla como modelo de integración diciendo que: Las comunidades de origen árabe en América Latina constituyen un modelo de integración, junto con los demás componentes étnicos y culturales de la sociedad. Por lo tanto, si es un modelo pero lamentablemente desconocido hasta el momento y poco difundido.
2) ¿Cómo lo describirías?
Para mí el modelo latinoamericano es un modelo de hospitalidad porque los latinos fueron hospitalarios, y ayudaron al inmigrado árabe aceptándole como un ser humano con sus defectos y virtudes. Abriéndole los caminos para poder desarrollarse como persona y ser un factor del desarrollo humano. Además, los ciudadanos autóctonos compartían con los inmigrantes la responsabilidad de la integración en una sociedad desconocida por ellos. Por lo tanto, es un modelo que muestra que la integración de inmigrantes es un proceso imperfecto y dinámico que necesita de tiempo, y en donde es importante el papel de la población local. Personalmente, creo que el modelo latinoamericano no ha buscado la asimilación de los inmigrados árabes, sino que ha dejado que los inmigrantes se adaptasen solos, y que cada uno tenga su propio proceso y escoja su propio ritmo.
Hay que señalar que, la responsabilidad de las dos partes, tanto de los inmigrantes como de los autóctonos, además del esfuerzo de los inmigrantes árabes y de la hospitalidad de la población local, han sido elementos esenciales en el triunfo de ese modelo. Por eso, y como bien dice el Dr. Vicent Martínez Guzmán, en la actualidad más que leyes de extranjería necesitamos leyes de hospitalidad y leyes de cuidado y no de seguridad.
3) Históricamente, ¿cuándo emigraron las poblaciones de origen árabe a América latina? ¿De dónde vinieron en mayoría? ¿En dónde se instalaron? Y ¿Cómo fueron recibidos?
Creo que  nadie puede precisar cuándo emigraron las poblaciones de origen árabe a América Latina ya que de acuerdo con la duquesa de Medina Sidonia, Luisa Isabel Álvarez de Toledo, Europa comerciaba con América mucho antes de que Colón llegase a las costas del nuevo mundo en 1492. Según su libro África versus América, había viajes a América desde los tiempos de los fenicios, y finales del siglo IX los musulmanes andaluces comerciaban frecuentemente con las costas de lo que es hoy Brasil, Venezuela y las Antillas Menores. Asimismo, el historiador Al Idrissi en su obra El paseo del anhelante Nuzhat al Mustaq, cuenta que algunos jóvenes salieron de Lisboa en el siglo XI y llegaron a unas islas que pudieron pertenecer a América.
Respecto a la inmigración árabe que empezó principios del siglo XIX y principios del siglo XX, los historiadores se olvidan de una inmigración importante, la de los marroquíes, que se dio a principio del siglo XIX, exactamente, desde las populosas juderías de Tánger y Tetuán, iniciando una emigración marroquí que anticipa en varias décadas a la otra emigración árabe de sirios, libaneses, palestinos, entre otros. Juan Bautista Vilar, afirmaba que el salto a América tuvo lugar por vez primera desde Marruecos, ya que hay constancia de que judíos marroquíes participaron entre 1826 y 1828 en la fundación de las dos sinagogas más antiguas de Brasil contemporáneo, las de Ethel Abraham y Shaar Ha-Shamain en Belem do Pará. No se habla de esa emigración árabe porque existía una confusión entre árabe, turco y musulmán, nadie hablaba de árabes judíos, mientras sí se hablaba de árabes cristianos o musulmanes.
Sin embargo, las primeras migraciones significativas de los árabes a Latinoamérica han sido de ciudadanos libaneses, sirios y palestinos en la década de 1860, huyendo de la dominación del imperio otomano. Por ejemplo, entre 1860 y 1900 salieron de los puertos árabes unas seiscientas mil personas, y entre 1900 y 1914, la cifra de emigrantes árabes llegaba a un millón, sin contar los que salían de manera clandestina y embarcaban desde otros puertos. En México por ejemplo, la población libanesa rondaba la cifra de 3.000 personas entre 1860-1899 y entre 1900-1913 llegaba a 15.000, y en Chile la población árabe se calculaba entre 8000 y 10000 personas, durante el período de 1885 y 1940, a sabiendas de que era una población que empezó con sólo 29 personas.
4) ¿Tiene cifras sobre el número de personas de origen árabe en América latina?
No hay cifras exactas pero según algunos investigadores como José Abu-Tarbush son más de 18 millones los latinoamericanos de origen árabe, y hay otros que hablan de unos 20 millones de árabes y descendientes de árabes.
5) ¿Qué explica según usted que América latina ha conocido muchos jefes de estados de origen árabe o personaje público de primer plano como Carlos Slim o Salma Hayek mientras que en los países occidentales parece mucho más complicado sino imposible que eso ocurra?
Primero, nada es imposible y quién sabe a lo mejor en el futuro podemos ver a jefes de estado de origen árabe en Europa, en la actualidad no podemos olvidar que existen actores y actrices famosos, políticos y hasta ministros descendientes de origen árabe.
Segundo, para mí es claro que la diferencia entre Latinoamérica y Europa es el modelo de la integración adoptado por cada parte. El modelo latinoamericano es un modelo de hospitalidad, y ha llevado a los árabes a sentirse como ciudadanos, sin obligarlos a adquirir los modos de vida de las comunidades receptoras, o sea el inmigrante se adaptaba a su manera y a su ritmo a la vida de los receptores, viviendo con ellos y no en guetos. Es diferente de los modelos europeos como el modelo de asimilación de Francia, o el multiculturalismo de Reino Unido por ejemplo. Hay modelos europeos que obligan al inmigrante a adoptar los modos de vida de las sociedades receptoras. En el modelo latinoamericano el inmigrante árabe no estaba obligado a integrarse, cada uno elegía su manera y su ritmo de aprender, conocer y adaptarse a la sociedad receptora, mientras que en los modelos europeos toman a los inmigrantes como se fueran iguales y se olvidan que cada uno tiene su ritmo de aprendizaje. Eso no quiere decir que conocer la cultura del país anfitrión y aprender el idioma no son indispensables en la integración de los inmigrantes, sino que no tiene que ser a fuerzas.
Otro factor importante también es la imagen positiva del árabe en la literatura latinoamericana, en las obras de Rubén Darío, del guatemalteco Enrique Gómez Carrillo, del colombiano Gabriel García Márquez y del mexicano Carlos Fuentes entre otros, mientras que en Europa la imagen del árabe muchas veces es negativa.
 6) América latina es un continente gigante y que no es homogéneo: existe caso específico dónde la integración de las poblaciones árabes fue más fácil o más difícil
En cualquier historia de inmigración no todo es perfecto, siempre hay quienes tienen un proceso fácil y quienes lo tienen difícil. Hasta en el mismo país se pueden dar casos diferentes. Son muchas las historias tristes de inmigrantes que fueron robados por ladrones que esperaban su llegada en los puertos, o perseguidos por la policía y devueltos a sus países de origen. Me acuerdo del  caso del profesor Ghanim Yassin que llegó al puerto de Buenos Aires y las autoridades le impidieron entrar y le devolvieron en el mismo barco. Por suerte el barco tenía que efectuar una parada en Brasil y se escapó. Chile por ejemplo seleccionaba a los inmigrantes y favorecía a los europeos, sobre todo a los alemanes. Sin embargo, Brasil aceptaba de los inmigrantes árabes y es lo que explica el número de descendientes árabes que viven ahí y que llega a casi 10 millones.
7) A menudo, un hecho puesto de relieve sobre estos inmigrantes integrados es que eran por la mayoría cristianos y que eso facilito la integración. ¿Es verdad? ¿Cómo es recibido la nueva ola de inmigración hoy donde la mayoría musulmana?
Hay que destacar que el modelo latinoamericano de la integración de los árabes muestra que la religión no es un obstáculo que impide la integración de los inmigrantes árabes, sobre todo, si hay un conocimiento y un respeto hacia las demás religiones. Es cierto que la mayoría de los inmigrantes árabes a Latinoamérica eran cristianos, maronitas o melquitas, pero también hubo musulmanes y judíos, y todos se integraron gracias al trabajo de los dos, inmigrantes y autóctonos. Como bien dices, hoy día hay una ola de inmigración musulmana, pero el problema no está solamente en la religión que confiesa el inmigrante árabe, sino también en el miedo que tiene la población local del Islam teniendo en cuenta lo que hacen algunos terroristas en el mundo en nombre de esa religión. Eso hace que algunos autóctonos rechazan a los árabes, y lo hacen a veces de manera violenta convirtiéndose en bárbaros, ya que como dice Todorov el miedo a los bárbaros nos puede convertir en bárbaros.  
8) En los países occidentales, vemos una ola islamofoba o de racismo en contra las poblaciones árabes: ¿pasa lo mismo en América latina?
Es cierto que hay una imagen negativa de la población árabe en algunos países occidentales sin generalizar, ya que yo también he vivido mucho tiempo en Europa, y he escuchado varias historias positivas, y no siempre la imagen es negativa. Hay historias positivas de los musulmanes en Europa pero no son destacadas en los medios de comunicación. La islamofobia y el racismo existen en muchas partes del mundo, incluso en América latina y hasta en países musulmanes, pero se notan más en los países occidentales por la influencia de los medios de comunicación, y de los discursos de algunos políticos. Personalmente, he conocido a algunos latinos de descendencia árabe y nunca me comentaron que sufrieron o sufren discriminación o racismo por ser árabes o de descendencia árabe. Al contrario, de mis viajes a México nunca me he sentido discriminado por ser árabe, incluso me gustaría añadir que cuando empezó la crisis de los refugiados sirios, algunos amigos de México me contactaron para ofrecer sus casas y sus terrenos a los refugiados.   
Said Bahajin
Doctor en Estudios Internacionales de Paz e Investigador en la Cátedra UNESCO de Filosofía para la Paz, Universitat Jaume I, España 

Saturday, August 19, 2017

NO PERMITIRÉ QUE MATEN EN NOMBRE DEL ISLAM


Mi querido amigo y hermano Manuel Moreno de Sevilla, España, ha escrito hoy en su muro de facebook que hoy el corazón de España está en Barcelona y que los españoles han perdido un trocito de sus corazones, y me gustaría añadir a sus palabras que hoy todos nuestros corazones están en Barcelona y todos hemos GANADO un trocito de los corazones que han sido víctimas del terror y la barbarie.

Digo hemos ganado porque la barbarie es nuestro enemigo común, de musulmanes y no musulmanes, y no nos va a ganar y separar, al contrario, nos va a unir y dar más fuerzas para enfrentarla y derrotarla.

El objetivo de los terroristas no es matar sino es sembrar miedo, y separar a los que creen que la paz es el camino, es beneficiarse del negocio de miedo y terror porque para ellos la paz no es rentable, es crear una brecha entre las sociedades musulmanas y las otras, es fabricar enemigos en vez de amigos, y nuestra respuesta es que no queremos más enemigos pudiendo tener a más amigos, ni queremos odiar a los demás pudiendo disfrutar de su amor, ni queremos ser violentos sabiendo que siendo pacífilos (amantes de Paz) ganamos todos, ni dejaremos que la barbarie nos convierta en barbaros.

Hoy más que nunca tenemos que unirnos, enfocar no sólo los efectos del terrorismo y del radicalismo violento sino también sus causas, promover el poder blando y no el poder duro, buscar la seguridad humana invirtiendo en la educación y no en armas, EDUCAR para la Paz, crear espacios de paz y enseñar a sembrar paz en vez del odio, para que la generación de mañana no tenga que condenar más actos criminales y conviva en armonía.

Como musulmán no dejaré que la violencia gane a la humanidad, defenderé la fuerza de la palabra de Federico Mayor Zaragoza, Hacer las paces de Vicent Martínez Guzmán y lo haré con mi pluma, mis acciones diarias y mi pensamiento, utilizando el Yihad pacífico que me enseña el Corán (25; 52). Un Yihad que significa ESFUERZO y NO GUERRA SANTA, y que tiene como objetivo el bien de la humanidad y no solamente de los musulmanes, "Y no te Hemos enviado sino como misericordia para la humanidad" Corán (21; 107). Esa es mi religión, una religión de amor y misericordia y no de terror y odio.


Yo soy musulmán y soy una persona, condeno enérgicamente cualquier acto terrorista en cualquier parte del mundo, y NO PERMITIRÉ QUE ALGUNOS MATEN EN MI NOMBRE, NI EN EL NOMBRE DE LA RELIGIÓN QUE ME ENSEÑÓ A AMAR A LOS DEMÁS Y DISFRUTAR DEL AMOR DE TODOS.

NO PERMITIRÉ QUE MATEN EN NOMBRE DEL ISLAM

Said Bahajin
Doctor en Estudios Internacionales de Paz e Investigador en la Cátedra UNESCO de Filosofía para la Paz, Universitat Jaume I, España